ابن أبي أصيبعة
40
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
بالانصراف ، وأشار عليه بالأوفق له ، وهو بلطف التدبير ، واستعمال النقوع الحامض مبردا ، وقطع الزفز . قال : فامتنع أن يحدث له شرّا ما « 1 » . وقال الطرطوشى « 2 » في كتاب سراج الملوك : حدثني بعض الشاميين أن رجلا خبازا ، بينما هو يخبز في تنوره بمدينة دمشق المحروسة ، إذ عبر عليه رجل يبيع المشمش فاشترى منه ، وجعل يأكله بالخبز الحار ، فلما فرغ سقط مغشيّا عليه . فنظروا فإذا هو ميت ، فجعلوا يتربصون به ويحملون له الأطباء فيلتمسون دلائله ، ومواضع الحياة منه ، فلم يجدوا . فقضوا بموته ، فغسل وكفن وصلّى عليه ، وخرجوا به إلى الجبانة ، فبينما هم في [ الطريق كذلك على باب البلد ، فاستقبلهم رجل طبيب ، يقال له البيرودى ، وكان طبيبا ماهرا ، حاذقا ، [ فاضلا ] « 3 » ، عارفا بالطب . فسمع الناس يلهجون بقصته . [ فاستخبرهم عن ذلك ، فقصوا
--> ( 1 ) في ه ، و : ما شرا . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب القرشي الفهري الأندلسي الطرطوشى ، إمام فقيه مالكي المذهب . ولد سنة 451 ه ، وطلب العلم والفقه بمدينة سرقسطة ، فأخذ مسائل الخلاف ، وسمع من أبى الوليد الباجي ، وقرأ الأدب على ابن حزم الأندلسي ، ورحل إلى الشرق سنة 476 ه فتفقه على أبى بكر محمد بن أحمد الشاشي المستظهري ببغداد ، والقاضي أبى عبد اللّه الدامغاني ، ورزق اللّه التميمي ، وأبى على التستري ، وغيرهم ، وحدث عنه : أبو طاهر السلفي ، ويوسف بن محمد القروي اللخمي ، وأبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن العثماني ، وصالح بن بنت معافى المالكي ، وكان رحمه اللّه من كبار الأئمة الورعين الزهاد ، له عدة مؤلفات ، منها : كتاب سراج الملوك ، وكتاب بر الوالدين ، وكتاب الفتن ، وغيرها ، وكانت وفاته يوم السبت لأربع ليال بقين من شهر جمادى الأولى سنة 520 ه بالإسكندرية بمصر . انظر في ترجمته : وفيات الأعيان لابن خلكان : 4 / 262 ، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى : 5 / 231 ، الصلة لابن بشكوال : 2 / 575 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 19 / 490 ، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي : 4 / 62 ( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .